السيد عبد الله شبر
669
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الثالث عشر والمائة : [ إنّ أوّل صلاة أحدكم الركوع ] ما رويناه بالأسانيد السابقة عن شيخ الطائفة في التهذيب بإسناده عن عليّ عليه السلام قال : « إنّ أوّل صلاة أحدكم الركوع » ، وفي رواية : « أوّل صلاة أحدكم الركوع » « 1 » . وقد وجّه بوجوه : الأوّل : أنّ المراد بالأوّليّة أوّل واجب في الصلاة ، يعني أوّل ما نزل وجوبه من الصلاة هو الركوع ، وقد حكي عن بعض المفسّرين أنّه لمّا نزل قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » « 2 » لم يعلموا كيف يصلّون ، فنزل قوله تعالى : « ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا » « 3 » ، فيكون وجوب الركوع مقدّماً في النزول على وجوب النيّة وتكبيرة الإحرام والقراءة والقيام ، وإن كان متأخّراً عن هذه كلّها في الترتيب . الثاني : أنّ صلاة أهل الكتاب ليس فيها ركوع ، كما حكي ذلك ، فيكون المعنى : أنّ أوّل فعل تمتاز به صلاة المسلم من غيره الركوع . الثالث : أن يكون المراد : أوّل فعل يمتاز به المصلّي عن غيره هو الركوع ؛ لأنّ النيّة فعل قلبيّ وتكبيرة الإحرام والقراءة لا يختصّان بالمصلّي لاسيّما إذا كانا سرّاً . الرابع : أن يكون المراد : أنّ أوّل فعل من أفعال الصلاة الذي علم من الشارع الاعتناء والاهتمام به وترجيحه وتفضيله على غيره والحكم بأنّه أوجب من سواه : الركوع .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 97 ، ح 130 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 311 - 312 ، ح 8054 . ( 2 ) . متكرّرة في آيات عديدة من القرآن الكريم . ( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 77 .